العقوبات الأميركية وصلت إلى شبكة السلاح السودانية. لكن المشتريات لم تختفِ.
فرضت الولايات المتحدة عقوبات على ميرغني إدريس سليمان، المدير العام لمنظومة الصناعات الدفاعية السودانية، بسبب دوره المبلّغ عنه في شراء أسلحة للجيش. ولا يزال النطاق العملي لهذا الإجراء غير ثابت.
لم تعاقب الولايات المتحدة دبابة أو مصنعًا في الإجراء المبلّغ عنه، بل عاقبت شخصًا. أفادت صحيفة التغيير أن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة صنّف ميرغني إدريس سليمان، المدير العام لمنظومة الصناعات الدفاعية التابعة للقوات المسلحة السودانية، لقيادته جهودًا لشراء أسلحة لحرب الجيش ضد قوات الدعم السريع. كما أن هذا التصنيف يحمل رسالة عن المسؤولية في الحرب. وتوضح رواية وزارة الخزانة التي نقلتها التغيير أن إدريس ليس مديرًا محايدًا، إذ تقول إنه قاد جهود المشتريات للقوات المسلحة السودانية ويربط تلك الجهود بالأسلحة المستخدمة في الصراع مع قوات الدعم السريع. وهذا يمنح الإجراء غرضًا سياسيًا وقانونيًا يتجاوز إدارة الصادرات الاعتيادية. ولا يحدد المصدر المال أو المسار أو الجهة المستلمة المعنية. ولا يزال أثره التشغيلي سؤالًا مفتوحًا من حيث الوقائع.
يكتسب هذا التصنيف أهمية لأن منظومة الصناعات الدفاعية توصف بأنها الذراع الرئيسية للجيش في إنتاج الأسلحة وشرائها. ونقلت التغيير عن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية قوله إن إدريس كان «في قلب صفقات السلاح التي غذّت وحشية الحرب واتساعها». وقال المسؤول بالوكالة في وزارة الخزانة برادلي تي. سميث إن الإجراء يسلط الضوء على دور الأفراد في شراء الأسلحة وإطالة أمد القتال. وهذه أسباب رسمية للعقوبة، وليست حكمًا بأن الإنتاج توقف. فالتصنيف الموجّه إلى مسؤول لا يساوي الحظر على كل عنصر مرتبط بمؤسسة ما. وتشير الرواية العلنية إلى المسؤول ودوره ومنظومة الصناعات الدفاعية والمسوغ المعلن، لكنها لا ترسم خريطة لموردي المنظمة أو مساراتها المصرفية أو مصانعها أو عقودها الخارجية. وهذه الروابط المفقودة هي ما كان ينبغي إثباته لإظهار وجود فيتو مادي. ويحول غيابها دون الجزم بشأن مدى الإجراء. وتبقى هذه السلسلة غير مرصودة في التقرير.
ويقول التقرير نفسه إن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية كان قد صنّف منظومة الصناعات الدفاعية ذاتها في 1 يونيو 2023، بسبب أفعال أو سياسات تهدد سلام السودان أو أمنه أو استقراره. وهذا يضع التصنيف الجديد داخل هيكل عقوبات قائم أصلًا. لكنه لا يوضح بعد ما إذا كان الإجراء الأحدث قد جمّد حسابًا مصرفيًا، أو عطّل أصلًا محددًا، أو قطع موردًا، أو غيّر وصول الجيش إلى المعدات. كما أن تصنيف 2023 السابق مهم أيضًا. فإذا كانت المؤسسة مصنفة أصلًا، فقد يكون إجراء 2024 زاد الضغط على مدير رئيسي بدل أن يخلق أول تقييد على المنظومة. وقد يجعل الشراء أصعب، لكنه قد يكرر أيضًا أثرًا سياسيًا قائمًا. ومن دون إشعارات إنفاذ أو سجلات معاملات، لا يمكن قياس هذا الفرق. ولا يمكن للمسمى القانوني وحده أن يثبت نتيجة تشغيلية. ولا توجد في هذا السجل العلني صلة بين التصنيف والتعطيل.
هذا التمييز أساسي للسيطرة. فقد تحتفظ منظمة عسكرية بالسلطة الرسمية مع خسارة هامش التعاملات وتمويل المشتريات أو التعاقد مع موردين أجانب. لكن التقرير المذكور لا يحدد عقدًا أو طراز سلاح أو إنتاج مصنع أو شحنة أو اتفاق دعم. كما لا يثبت ما إذا كان التصنيف الشخصي للمدير أضاف حاجزًا ماديًا جديدًا يتجاوز التصنيف السابق لمنظومة الصناعات الدفاعية. ولا ينبغي تضخيم الحالة السودانية إلى ادعاء بأن العقوبات تحدد القدرة القتالية في الميدان. فالتقرير يتعلق بمسؤولية الشراء والضغط الخارجي أثناء الحرب. ولا يذكر شحنة تم اعتراضها أو خط إنتاج أُغلق أو موردًا رفض الخدمة. ويمكن للسرد الدقيق أن يقول إن تصنيفًا خارجيًا يؤثر في الشخص المحوري في شراء الأسلحة، مع بقاء النتيجة العملية مفتوحة. وقد يكون الضغط حقيقيًا من دون أن يعني التوقف الكامل. ولهذا يبقى التصنيف هنا ضيقًا عمدًا.
AI-generated representative image.
