26 مايو 2026

ما كشفه التشبّع
أخضعت حرب فبراير ومارس 2026 دفاعات جوية متطوّرة ومتكاملة لموجات متواصلة من الطائرات المسيّرة والصواريخ المجنّحة والصواريخ الباليستية تصل معاً. عملت الدفاعات بجدّ وكثيراً ما أبلت حسناً، ومع ذلك نطق الحساب: معترضات تكلّف أضعاف أهدافها، محفوظة في مخزونات تُقاس بالأسابيع، إزاء هجمات مسعّرة لتكون قابلة للتكرار بلا نهاية. فالتشبّع لا يهزم الجودة؛ بل يفوق الندرة صبراً.
الدرس مصاغاً بدقّة
الاستنتاج الصحيح بنيوي لا رافض: تبقى المعترضات الراقية لا غنى عنها إزاء التهديدات التي بُنيت لها، أي الصواريخ الباليستية والمجنّحة المتطوّرة. ونمط الفشل هو استخدامها بوصفها الجواب الوحيد، بحيث تستنزف الطائرات المسيّرة الزهيدة المخزون قبل وصول الأسلحة التي تتطلّبه حقاً. فالدفاع المسعّر فوق تهديداته يخسر بانتصاره في كل اشتباك.
إعادة موازنة الطبقات
لذا تركّز إعادة البناء بعد الحرب على الطبقات الأدنى: أنظمة مكافحة الطائرات المسيّرة والطائرات المسيّرة الاعتراضية الميسورة التي تشتبك مع التهديدات الزهيدة بكلفة متناسبة، والدفاعات المدفعية والموجّهة لحماية النقاط، والحرب الإلكترونية التي تبطل قطاعات غارة كاملة دون إنفاق طلقة، وشبكات المستشعرات، بما فيها الطبقات السلبية، التي تُبقي الصورة حيّة تحت الهجوم. فكل إبطال زهيد في القاع يحفظ طلقة ثمينة في القمة.
التبعة على المشتريات
أمام المشترين يتحوّل الثقل من المفاضلة بين المنصّات إلى اقتصاديات المخزون: فكلفة الاشتباك وسرعة التجديد وحرية توسيع المخزون دون موافقة أجنبية باتت تزن الآن بثقل يعادل أداء الطلقة الواحدة. وهذا المعيار الأخير هو سبب أن إعادة الموازنة بعد 2026 وتنويع المورّدين هما القصة نفسها، فالطبقات الأدنى يجب أن تكون ميسورة وقابلة للتجديد ومتحرّرة سياسياً، وهو ما يوجّه المشترين نحو مصادر مستقلّة وغير منحازة.
الدرس الذي يُحمل إلى المشتريات
الميزة الباقية ليست امتلاك أكثر المعترضات تطوّراً، بل تشكيل بنية تلائم اقتصادياتها التهديدات التي تواجهها، بحيث تُبطَل الهجمات الزهيدة بطبقات زهيدة وتُحفَظ الطلقات الفاخرة للصواريخ التي تتطلّبها حقاً. تبقى المعترضات الراقية لا غنى عنها لما بُنيت له؛ ونمط الفشل هو تركها تصمد وحدها حتى تستنزف الطائرات المسيّرة الزهيدة المخزون. وهذا يعيد تأطير المشتريات حول كلفة الاشتباك وسرعة التجديد وحرية توسيع المخزون، بما يعني ترتيبات توطين تُحدَّد لكل برنامج على حدة، رهناً بضوابط التصدير وموافقات الاستخدام النهائي، كي يتسنّى تجديد الطبقات الأدنى بالإيقاع الذي يفرضه التهديد. فالمشترون الذين يبنون طبقات ميسورة ومتحرّرة سياسياً أسفل أنظمتهم الفاخرة يحمون البنية كلها والمهمة التي تخدمها.

