واشنطن أوقفت شحنة قنابل واحدة. واستمر تدفق السلاح الآخر.
قال وزير الدفاع لويد أوستن إن الشحنة كانت تضم ذخائر ذات حمولة كبيرة، وإن تعليقها جاء لأن عملية إسرائيلية محتملة في رفح قد تعرّض المدنيين للخطر. وقالت الإدارة إن التزامها الأوسع بالدفاع عن إسرائيل ما زال قائماً.

لم تتوقف واشنطن عن تسليح إسرائيل. لقد أوقفت شحنة واحدة وتركَت القرار التالي مفتوحاً.
في 8 مايو 2024، قال وزير الدفاع لويد أوستن إن الرئيس جو بايدن قرر حجز شحنة من الذخائر ذات الحمولة الكبيرة كانت متجهة إلى إسرائيل. وكان القلق يتعلق بهجوم إسرائيلي محتمل على رفح، المدينة الجنوبية في غزة التي رأت واشنطن أن المدنيين قد يتعرضون فيها للخطر. وقال أوستن أيضاً إن الإدارة كانت تراجع بعض شحنات المساعدة الأمنية القريبة الأجل.
كان الإجراء ملموساً، لكن نطاقه كان ضيقاً. وصف أوستن شحنة واحدة معلقة، لا تعليقاً للعلاقة الأمنية بين الولايات المتحدة وإسرائيل. وذكر تقرير رويترز أن الولايات المتحدة كانت أكبر مورّد أسلحة لإسرائيل، وأن بايدن واصل إرسال أسلحة بقيمة مليارات الدولارات بعد هجوم حماس في 7 أكتوبر 2023. وشدد أوستن على أن التزام الولايات المتحدة بالدفاع عن إسرائيل لا يزال «راسخاً كالصخر».
وأوضح التقرير نفسه أن التوقف لم يكن نهائياً. فقد قال أوستن أمام جلسة في مجلس الشيوخ إن الإدارة لم تتخذ قراراً نهائياً بشأن كيفية المضي في الشحنة. وهذا التقييد مهم. فالشحنة يمكن أن تُعلَّق للمراجعة من دون أن تُلغى، والتحذير من شحنات لاحقة لا يعني أن تلك الشحنات حُجبت لاحقاً.
ثم وُصفت الأسلحة لاحقاً بدقة أكبر في إحاطة للبنتاغون وفي مواد مقدمة إلى الكونغرس. وضمت الشحنة 1800 قنبلة زنة 2000 رطل و1700 قنبلة زنة 500 رطل. وهذه الأرقام تمثل عدد الأسلحة في الشحنة المعلّقة، لا مقياساً لكل الأسلحة الأميركية المقدمة إلى إسرائيل، ولا دليلاً على أن الجيش الإسرائيلي لم يعد يمتلك أي قنابل من هذه الأنواع.
وكان الدافع المعلن هو الاستخدام المتوقع، لا استنتاجاً بأن الشحنة استُخدمت بالفعل على نحو غير قانوني. وقال أوستن إن الولايات المتحدة لا تريد عملية قتال كبرى في رفح من دون حماية للمدنيين. وأضاف أن الإدارة أوقفت الشحنة «كما قيّمنا الوضع». وهذه الصياغة تصف حكماً استشرافياً بالمخاطر.
وهذا أيضاً يفسر لماذا لا ينبغي أن يتحول العنوان إلى ادعاء بشأن الأثر الميداني. فالمصادر المتاحة لا تثبت قيمة الشحنة، ولا موقعها في سلسلة الإمداد، ولا المخزون الذي كانت إسرائيل تحتفظ به بالفعل، ولا ما إذا كان بمقدور موردين آخرين تعويض الأسلحة المحجوبة. كما أنها لا تظهر أن غارة إسرائيلية أو هدفاً أو عملية أُلغيت بسبب هذا التوقف.
ومع ذلك، ظل القرار مهماً لأنه وضع شروط الاستخدام النهائي ضمن علاقة أمنية وثيقة قائمة أساساً. فقد يستطيع المورّد الاستمرار في المساعدة العامة مع إخضاع شحنة بعينها للتدقيق. وقد تمتلك الجهة المستفيدة الطائرات وتحتفظ بمخزونات أخرى، لكنها تظل مع ذلك أمام نقطة قرار تسيطر عليها الحكومة المورِّدة. وفي هذه الحالة، ارتبطت نقطة القرار بكيفية استخدام الأسلحة في عملية مسماة.
لذلك لم تكن الرسالتان الصادرتان عن الإدارة متناقضتين. فقد كان بوسعها القول إن دعم الدفاع ما زال ثابتاً، وإن شحنة واحدة ذات حمولة كبيرة قد أوقفت. فالأولى تصف العلاقة، والثانية تصف شحنة محددة وتقييماً للمخاطر. أما التعامل مع أي من العبارتين كما لو أنه يلغي الأخرى فسيحوّل الحدث إلى مجموع كاذب.
كما أن سياق رفح لم يكن حكماً قانونياً نهائياً. فالتقرير وصف قلق واشنطن من أن هجوماً قد يعرّض المدنيين للخطر، لكنه لم يذكر حكماً قضائياً بشأن الشحنة، ولم يثبت أن إسرائيل ارتكبت بهذه الأسلحة انتهاكاً محدداً. كما أن التوقف ذاته لم يحسم ما إذا كانت ستقع عملية مستقبلية أم لا.
ويؤكد السجل البرلماني اللاحق الأرقام المحددة وتاريخ تأكيد الإدارة. كما أفاد ملخص لخدمة أبحاث الكونغرس بأن قنابل 500 رطل أُفرج عنها لاحقاً، فيما ظلت شحنة قنابل 2000 رطل، بحسب التقارير، قيد المراجعة حتى أكتوبر 2024. وهذا تطور لاحق، لا حقيقة كانت معروفة عند إعلان 8 مايو، ولا ينبغي استخدامه لإعادة كتابة ما قاله أوستن في ذلك اليوم.
AI-generated representative image.
