دعمت ألمانيا إسرائيل لعقود. ثم علّقت الأسلحة القابلة للاستخدام في غزة.
في 8 أغسطس 2025، قال المستشار فريدريش ميرتس إن ألمانيا ستعلق صادرات المعدات العسكرية التي يمكن استخدامها في غزة حتى إشعار آخر.

لم تكن ألمانيا بحاجة إلى إلغاء كل علاقة دفاعية كي توقف نوعا واحدا من الإمدادات. كان يكفي أن تجعل إمكانية الاستخدام في غزة شرطا للتصدير.
في 8 أغسطس 2025، أفادت رويترز بأن ألمانيا ستعلق صادرات الأسلحة التي يمكن استخدامها في قطاع غزة. وقال المستشار فريدريش ميرتس إن القرار جاء عقب خطة إسرائيل لتوسيع العمليات في غزة. واعترف بيانه بحق إسرائيل في نزع سلاح حركة حماس والسعي إلى إطلاق سراح الرهائن، لكنه قال إن القرار الإسرائيلي جعل من الصعب بصورة متزايدة تصور كيفية تحقيق تلك الأهداف.
كانت الصياغة واسعة من حيث الموضوع، لكنها ضيقة من حيث الأثر القانوني. وقالت ألمانيا إنها لن توافق على صادرات المعدات العسكرية التي يمكن استخدامها في غزة حتى إشعار آخر. ولا يحدد السجل كل بند أو ترخيص أو عقد مشمول. كما لا يقول إن ألمانيا أوقفت كل صادراتها الدفاعية إلى إسرائيل، ولا يثبت أن المعدات التي سُلّمت بالفعل قد سُحبت.
وهذا التمييز هو النقطة العملية. فتصريح التصدير جزء من عملية التسليم حتى بعد أن يتفق المورد والزبون من حيث المبدأ. ويمكن لسياسة ما أن تحول الاستخدام المقصود إلى شرط لنقل الملكية. وإذا قررت الحكومة المصدرة أن فئة من المعدات قد تُستخدم في نزاع تعتبره حساسا قانونيا أو سياسيا، فقد يحتفظ الزبون بأنظمته القائمة بينما يواجه حالة من عدم اليقين بشأن الشحنات الجديدة أو البدائل أو إعادة التزويد.
كانت أهمية موقف ألمانيا كبيرة على نحو خاص لأنها كانت موردا رئيسيا. ونقلت رويترز عن بيانات معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام أن ألمانيا وفرت 30% من واردات إسرائيل من الأسلحة الرئيسية في الفترة 2019-2023، ولا سيما المعدات البحرية بما في ذلك فرقاطات من فئة ساعر 6. كما أفادت رويترز بأن تلك الفرقاطات استُخدمت في حرب غزة. ويصف هذا الرقم واردات الأسلحة الرئيسية خلال فترة خمس سنوات. وهو ليس نسبة من جميع الصادرات الألمانية في عام 2025، ولا يثبت أن كل مادة ألمانية كانت قابلة للاستخدام في غزة.
لذلك حمل الإعلان وزنا سياسيا يتجاوز أي شحنة بعينها. فقد كانت ألمانيا منذ زمن طويل من أقوى داعمي إسرائيل، وغالبا ما وُصفت سياستها بمصطلح «Staatsraison» وربطت بمسؤولية البلاد التاريخية عن المحرقة. وحين تحافظ حكومة على تلك العلاقة بينما تعلق فئة من الصادرات، فإنها تضع حدا لسياسة تقدم عادة على أنها شديدة الصلابة على نحو استثنائي.
وكان الضغط الداخلي ظاهرا أيضا. فقد نقلت رويترز عن استطلاع أُجري في يونيو أن 73% من الألمان أرادوا رقابة أشد على صادرات السلاح، بينهم 30% أيدوا حظرا تاما. والاستطلاعات ليست دليلا على أن ترخيصا بعينه رُفض قانونيا، لكنها تساعد على تفسير السياق السياسي الذي أُعلن فيه قرار أغسطس.
ولا يحسم السجل السؤال العملي. فهو لا يقدم قائمة بالأسلحة، ولا الكمية، ولا القيمة، ولا جدول التسليم. كما لا يثبت أن وحدة إسرائيلية افتقدت قطعة مطلوبة، أو أن عملية تأخرت، أو أن مادة ألمانية كانت غير قابلة للاستبدال. ولا يمكن لبيان سياسي عام أن يدعم هذه الادعاءات الأضيق من دون سجلات تصدير وأدلة تسليم.
AI-generated representative image.
