أوقفت واشنطن صفقة فالكَن الإسرائيلية للصين
ألغت إسرائيل في يوليو 2000 صفقتها المبرمة عام 1996 لبيع أربعة أنظمة فالكَن للإنذار المبكر المحمول جواً إلى الصين، بعد أن هدد مسؤولون أمريكيون وأعضاء في الكونغرس بعواقب على علاقة المساعدة الإسرائيلية. وكانت طائرة روسية التوريد موجودة بالفعل في إسرائيل لتركيب النظام.

لم تتوقف صفقة فالكَن على لوحة الرسم. فقد كانت الطائرة الأولى قد وصلت إلى إسرائيل لتركيب النظام حين أصبحت السياسة المحيطة بالصفقة أقوى من العقد. قالت جمعية الحد من التسلح إن إسرائيل أوقفت اتفاقاً أبرم عام 1996 لتزويد الصين بأربعة أنظمة فالكَن للإنذار المبكر المحمول جواً. وكانت الطائرة التي زودتها روسيا مخصصة للصين، لكنها ذهبت إلى إسرائيل لتجهيزها بالرادار. وفي 11 يوليو 2000، أبلغ رئيس الوزراء إيهود باراك الرئيس بيل كلينتون أن إسرائيل لن تكمل الصفقة. وأعلنت إسرائيل القرار علناً في 12 يوليو. وتحتاج القيمة إلى عناية. فقد وصفت جمعية الحد من التسلح الصفقة بأنها تقدر بمليار دولار للأنظمة الأربعة. ووصف تقرير معاصر لهيئة الإذاعة البريطانية صفقة قيمتها 250 مليون دولار، بينما أشارت مقترحات في الكونغرس الأمريكي إلى 250 مليون دولار بوصفها قيمة نظام واحد. وهذه الأرقام غير قابلة للتبادل. والوصف الأكثر أماناً هو صفقة من أربعة أنظمة اختلفت قيمتها المبلغ عنها باختلاف المصدر، وبحسب ما إذا كان الرقم يخص الحزمة كلها أو نظاماً واحداً.
وكانت معارضة واشنطن علنية منذ أشهر. فقد خشي مسؤولون أمريكيون أن تغير قدرة الرادار على تتبع أهداف جوية وسطحية متعددة على مسافات بعيدة التوازن العسكري عبر مضيق تايوان لمصلحة الصين. وكان ذلك تقييماً منسوباً إلى مسؤولين حكوميين أمريكيين، لا توقعاً مقيساً لما كانت الصين ستحققه. وجاء الضغط عبر العلاقة بين واشنطن والقدس. ففي 6 أبريل، أرسل زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ ترنت لوت وأربعة أعضاء آخرين من كبار أعضاء المجلس رسالة من الحزبين إلى باراك، حذروا فيها من أن الصفقة قد تضر بالعلاقات الأمريكية الإسرائيلية. وأشار أعضاء المجلس إلى حزمة مساعدات أمريكية محتملة تبلغ مليارات الدولارات كانت تناقش في صلة باتفاق سلام محتمل مع سوريا. واقترح النائب سوني كالهون بصورة منفصلة حجب 250 مليون دولار من المساعدة الإسرائيلية ما لم تشهد وزارة الدفاع بأن الصفقة لا تهدد الأمن القومي الأمريكي. وأسقط الاقتراح بعد أن أبلغته إسرائيل بأنها ستوقف الصفقة. وتفسر قيمة حجب المساعدة المقترح جزئياً ظهور رقم 250 مليون دولار في الملخصات اللاحقة. فقد كانت القيمة المرتبطة بنظام فالكَن واحداً في المقترح البرلماني، وليست دليلاً على أن عقد الأنظمة الأربعة كله بلغت قيمته 250 مليون دولار. كما أفادت جمعية الحد من التسلح بأن كلينتون طلب 2.82 مليار دولار من المساعدة الأمريكية لإسرائيل للسنة المالية التالية. وكان النفوذ مالياً واستراتيجياً، لا سيطرة تقنية على عملية التركيب الإسرائيلية.
ووصفت إسرائيل القرار بأنه استجابة لأهمية علاقتها بالولايات المتحدة. وقالت في إعلانها إنها تقف «مع الولايات المتحدة» خلال جهد مرتبط بمصالح إسرائيل الحيوية. وقال المتحدث الإسرائيلي غادي بلطيانسكي أيضاً إن إسرائيل «ستواصل البحث عن سبل لتنفيذ صفقة [فالكَن]» إذا تغيرت الظروف. وتعاملت مصادر الكونغرس والإدارة الأمريكية، ومسؤول إسرائيلي نقلت عنه جمعية الحد من التسلح، مع الصفقة على أنها انتهت في الأجلين القصير والمتوسط. وينبغي إبقاء الموقفين منفصلين: أعلنت إسرائيل وقف التنفيذ، فيما أبقى متحدث إسرائيلي احتمال تغير الظروف مستقبلاً مفتوحاً. واعترضت الصين. فقد قال تقرير لهيئة الإذاعة البريطانية نُشر في ديسمبر 2001 إن المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية تشانغ تشي يويه دعت إلى احترام الاتفاقات بين الدول، وقالت إن الإلغاء قد يضر بالعلاقات. لكنها لم تؤكد تقارير صحفية عن مطالبة الصين بتعويض قدره مليارا دولار. ويؤكد ذلك التقرير اللاحق استمرار النزاع، لا قيمة أي تسوية. كما يبين أن النتيجة المباشرة كانت دبلوماسية وتجارية معاً.
ولم يكن القرار حظراً تقليدياً متعدد الأطراف على السلاح. كانت الصفقة الثنائية مكشوفة لاعتماد المورد على حليف أقوى. ولم تحتج واشنطن إلى السيطرة على طائرة الصين أو مصنع إسرائيل، إذ جعل الكونغرس والإدارة إتمام الصفقة مكلفاً بما يكفي لكي تختار إسرائيل العلاقة على حساب المعاملة. كما أثرت الواقعة في تعاملات إسرائيل اللاحقة مع الصين. ففي رواية عام 2005 عن نزاع منفصل بشأن طائرات هاربي المسيرة، قالت جمعية الحد من التسلح إن محللين ومسؤولين رأوا أن مبيعات السلاح الإسرائيلية إلى الصين انخفضت بعد إلغاء صفقة فالكَن. ونقلت عن مسؤول إسرائيلي كبير أن الحادثة «جعلت» إسرائيل أكثر حساسية تجاه المخاوف الأمريكية. وهذا دليل على أثر سياسي مبلغ عنه، لا إثبات على أن واشنطن سيطرت بعد ذلك على كل تصدير إسرائيلي.
ولا يمكن صياغة خسارة العميل إلا ضمن ما تدعمه المصادر. فلم تحصل الصين عبر هذه الصفقة على قدرة الإنذار المبكر المحمول جواً الإسرائيلية المخطط لها. ولا تبين المصادر أن شبكة الإنذار المبكر الصينية بأكملها كانت ناقصة، أو أن الإلغاء غير توازن مضيق تايوان. ولا تثبت هل عوض مورد آخر أو برنامج محلي القدرة المخطط لها. ويجعل توقيت العتاد ومكانه التناقض واضحاً على نحو خاص. فقد عبرت الطائرة الأولى التي زودتها روسيا إلى إسرائيل، وكان يفترض أن تركب الصناعة الإسرائيلية نظام فالكَن. وكانت الصين العميل، لكن الحرية السياسية للمورد اعتمدت بشدة على الولايات المتحدة. وهكذا استطاعت المنصة الوصول إلى الورشة فيما اختفى الإذن بإتمام المعاملة.
ويظل السجل اللاحق ناقصاً. فقد قالت هيئة الإذاعة البريطانية في 2001 إن إسرائيل فتحت مباحثات مع الصين لإنهاء النزاع، لكنها لم تؤكد دفع تعويض. ولا تقدم المصادر تسوية نهائية أو كلفة إلغاء أو قرار شراء صينياً لاحقاً. وهذه تفاصيل لا يمكن ملؤها من العنوان. وتبين الواقعة أيضاً لماذا تكون كلمة «ألغيت» أدق من «مستحيلة». فقد أوقفت إسرائيل تنفيذ هذه الصفقة تحت الضغط الأمريكي. ولا يثبت ذلك أن الصين لم يكن يمكنها الحصول على قدرة مماثلة من مكان آخر، بل يثبت أن هذا الطريق الإسرائيلي انتهى قبل التسليم.
مارس الفيتو عبر الاعتماد، لا عبر عطل تقني ظاهر. فلم تكن قدرة إسرائيل على البيع منفصلة عن علاقتها بواشنطن. وكان شراء الصين مكشوفاً لهذه العلاقة رغم تجميع النظام في إسرائيل ومجيء الهيكل الجوي من روسيا. وهذه هي المفارقة العملية. عبرت المعدات الحدود بسهولة أكبر من الإذن السياسي. وصلت الطائرة للعمل، لكن العمل لم يصل إلى الصين.
AI-generated representative image.
