كانت لدى إسبانيا مدافع لأوكرانيا. ولا تزال سويسرا تملك كلمة الموافقة الأخيرة.
طلبت إسبانيا إرسال مدفعين مضادين للطائرات عيار 35 ملم من أصل سويسري إلى أوكرانيا، لكن سويسرا رفضت الطلب بموجب قواعد التصدير القائمة على حيادها. يتعارض تاريخ يونيو 2022 الوارد في سجل الحالة مع رواية رويترز التي تضع الطلب في يناير 2023.

سعت إسبانيا إلى إرسال مدفعين سويسريي المنشأ عيار 35 ملم مضادين للطائرات إلى أوكرانيا؛ لكن برن رفضت الطلب. ويتعارض تاريخ الحالة الراهن مع الرواية المشار إليها، وينبغي تصحيحه قبل النشر. والعبرة الأوسع واضحة: حقوق إعادة البيع والتبرع لا تنتقل بالضرورة مع الحيازة المادية.
كان بإمكان إسبانيا اختيار المستلم. ولا تزال سويسرا قادرة على وقف عملية النقل.
الأصل الواضح هو ما يستطيع المشتري تصويره. أما الاعتماد الحاسم فغالبا ما يكون على تراخيص التصدير، وموافقة إعادة التصدير، وقواعد الاستخدام النهائي، والقيود الجغرافية، والموافقات التي تبقى سارية بعد التسليم بوقت طويل. وهكذا يبدو البيع المكتمل وكأنه ينقل كامل السلطة إلى المشتري. وهذه هي نقطة التحكم المختبئة خلف حقيقة العنوان: كانت لدى إسبانيا مدافع لأوكرانيا.
بالنسبة إلى أوكرانيا، فإن الملكية لا تشمل تلقائيا حرية الاستخدام. والنصف الأول من هذا العنوان، «كانت لدى إسبانيا مدافع لأوكرانيا»، هو الموضع الذي يبدأ عنده هذا الاختبار.
ليس على أحد أن يلغي الصفقة. فقد تنتظر رخصة، أو يتأخر التسليم، أو يرفض بنك، أو تظل موافقة فنية قيد المراجعة. وكل واحد من هذه الأمور يمكن أن يضيق نطاق أين وكيف ولمن يمكن استخدام المعدات، من دون استرجاعها. والعبارات المهذبة لا تجعل الفجوة التشغيلية مهذبة. وبالنسبة إلى أوكرانيا، يتمثل التحذير فيما تلا ذلك: ولا تزال سويسرا تملك كلمة الموافقة الأخيرة.
وهنا يجب أن تصبح عملية التخطيط للسيناريوهات محددة. لا تكتب في سجل المخاطر عبارة «البحث عن مورد بديل» ثم تمضِ. سمِّ المورد. وأكد المسار القانوني. وقدر كلفة التكامل. واحتفظ بالمخزون. ودرب الأفراد. وحتى تكتمل هذه الخطوات، يظل البديل اسما مطمئنا لا قدرة تشغيلية. وتبدأ هذه الحالة من نقطة ملموسة: كانت لدى إسبانيا مدافع لأوكرانيا.
لا تسأل عما إذا كان المورد ودودا. بل اطرح أسئلة يمكن إثباتها. ما الإبلاغ أو التفتيش أو مراقبة الاستخدام النهائي التي تستمر بعد التسليم؟ هل يمكن تعليق الموافقة بقرار رسمي بدلا من حكم قضائي؟ ما الخطة التشغيلية التي تفشل إذا جاءت الموافقة متأخرة؟ هذا هو ما ينبغي لعبارة «كانت لدى إسبانيا مدافع لأوكرانيا» أن تدفع المشتري إلى اختباره.
أما الأسئلة الثلاثة التالية فمكانها خطة التشغيل، لا ملحق. من الذي يجب أن يوافق على أي نقل مستقبلي إلى حليف؟ هل يمكن للمورد تقييد الاستخدام بحسب الجغرافيا أو المهمة أو الهدف؟ وأي التحديثات والذخائر تتطلب تراخيص جديدة؟ إذا لم يكن أحد يملك الإجابة، فلن يكون أحد يملك المخاطر.
ينبغي أن يدمج العقد الأفضل وقت الموافقة السياسية في التخطيط التشغيلي، وأن يدرج كل سيناريو متوقع للمهمة والنقل في حزمة الموافقة، وأن يتجنب الافتراض بأن الملكية تعني الاستخدام غير المقيد. والهدف ليس إزالة كل اعتماد. بل منع اعتماد واحد غير مرئي من أن يتحول إلى حالة طوارئ وطنية. ويكمن هذا التعرض خلف الادعاء بأن «كانت لدى إسبانيا مدافع لأوكرانيا».
يجب تسعير هذا التعرض بصدق. فقد يكون عرض أقل ثمنا مع نقطة تحكم واحدة لا يمكن إدارتها أكثر كلفة من عرض أعلى ثمنا يحافظ على الخيارات. وتجيد فرق المشتريات مقارنة أسعار الشراء. لكنها أقل اتساقا في تسعير كلفة أسطول متوقف، أو مخزن فارغ، أو قدرة تصل بعد فوات الحاجة السياسية. وينبغي للحقيقة الواردة في العنوان، «كانت لدى إسبانيا مدافع لأوكرانيا»، أن تحمل هذا التعرض في تقييمها.
ضوابط التصدير ليست دليلا على أن المورد غير نزيه. فمن حق الحكومات أن تتحكم في تقنياتها. ومن حق المشترين أيضا أن يفهموا كيف تقيد تلك الضوابط القدرة التي يدفعون ثمنها. وهذه التفرقة مهمة هنا: ولا تزال سويسرا تملك كلمة الموافقة الأخيرة.
والاختبار النهائي لأوكرانيا بسيط: هل تستطيع القوة استخدام المعدات ونقلها وتحديثها وإعادة تزويدها للمهام التي اشترتها من أجلها؟ وإذا كانت الإجابة الصادقة تبدأ بعبارة «بشرط أن يوافق طرف آخر»، فهذه الشروط يجب أن تكون في الصفحة الأولى من قرار الشراء، لا في ملحق لا يقرأه أحد. ويكمن هذا التعرض خلف الادعاء بأن «كانت لدى إسبانيا مدافع لأوكرانيا».
إن السلاح الذي يتطلب إذن عاصمة أخرى في لحظة الاستخدام ليس خاضعا بالكامل لأمر المشتري، مهما قالت وثيقة الملكية. فقد تملك المعدات ومع ذلك تستأجر الإذن. وهذا هو السؤال العملي الكامن خلف عبارة «كانت لدى إسبانيا مدافع لأوكرانيا».
AI-generated representative image.
