بنت أميركا قاعدةً للمسيّرات بقيمة 100 مليون دولار. ثم طلبت منها النيجر المغادرة.
أمرت سلطة النيجر الانقلابية القوات الأميركية بالانسحاب بعد انقلاب 2023. غادرت الولايات المتحدة قاعدة 101 الجوية في نيامي في 7 يوليو 2024 وأتمّت انسحابها من قاعدة 201 الجوية بقيمة 100 مليون دولار قرب أغاديز في 5 أغسطس، منهيةً بذلك الوصول إلى موقع استخباري رئيسي.

لم يصبح مدرج قاعدة 201 الجوية غير صالح للاستخدام. النيجر هي التي جعلت المهمة الأميركية غير مرحّب بها.
أتمّت الولايات المتحدة انسحابها من قاعدة 201 الجوية قرب أغاديز في 5 أغسطس 2024، وفقًا للقيادة الأميركية في إفريقيا. وكانت رويترز قد أفادت بالمرحلة الأولى في 7 يوليو، عندما غادر أفراد أميركيون قاعدة 101 الجوية قرب نيامي. ولا ينبغي دمج التاريخين. فالانسحاب في 7 يوليو كان من قاعدة العاصمة، أما الإتمام اللاحق في 5 أغسطس فشمل قاعدة الطائرات المسيّرة الرئيسية في أغاديز.
جاء القرار السياسي من السلطة الحاكمة في النيجر. فبعد انقلاب 2023، أمرت السلطة الانقلابية ما يقرب من 1000 عنصر عسكري أميركي بالمغادرة. وأفادت رويترز بأن الأمر جاء عقب تدهور العلاقة، وأن النيجر منحت الولايات المتحدة مهلة حتى 15 سبتمبر لإخراج قواتها. وقد أُنجز الانسحاب في وقت أبكر، ضمن عملية مشتركة بين وزارة الدفاع الأميركية ووزارة الدفاع الوطني في النيجر.
كانت قاعدة 201 الجوية مهمة بسبب ما كانت تتيحه. فقد وصفتها رويترز بأنها قاعدة طائرات مسيّرة بقيمة 100 مليون دولار كانت توفر معلومات استخبارية حاسمة عن الجماعات المرتبطة بالقاعدة وتنظيم الدولة الإسلامية. ولم تكن القاعدة مجرد ساحة لركن الطائرات. بل كانت نقطة ثابتة لعمليات المراقبة ومكافحة الإرهاب في منطقة تنشط فيها جماعات مرتبطة بالقاعدة وتنظيم الدولة الإسلامية.
ومع ذلك، فإن الأدلة لا تدعم الادعاء الأوسع بأن الانسحاب أنهى عمليات مكافحة الإرهاب الأميركية في عموم غرب إفريقيا. وكانت للولايات المتحدة علاقات إقليمية أخرى، كما أن التقارير المسترجعة لا تقدّم نسبة مئوية من التغطية الاستخبارية التي كانت توفرها قاعدة 201 الجوية. كما لا تذكر ما إذا كانت مهام بعينها قد نُقلت إلى بلد آخر، أو قُصّرت، أو أُوقفت.
وتُظهر التسلسل الزمني كيفية عمل إذن الدولة المضيفة. فقد استضافت النيجر المنشأة وسيطرت على الشروط السياسية لاستمرار استخدامها. وقد وفّرت الولايات المتحدة الأفراد والطائرات والقدرة الاستخبارية. وما إن سحبت الحكومة المضيفة موافقتها، حتى لم يعد الاستثمار في القاعدة يضمن استمرار الوصول إليها. ويمكن لمنشأة بقيمة 100 مليون دولار أن تبقى قائمة بينما يجمع مستخدمها الأجنبي الرئيسي أمتعته.
وكان للانسحاب أيضًا طبقتان. فقد غادرت قاعدة 101 الجوية أولًا، في 7 يوليو، بعد ما وصفته وزارة دفاع النيجر ووزارة الدفاع الأميركية بأنه تعاون واتصال فعّالان. واللغة الواردة في البيان المشترك وصفت عملية الإخلاء، لا استعادة العلاقة السياسية الأوسع. ثم لحقت بها قاعدة 201 في أغسطس. ولذلك فإن إتمام انسحاب آمن لا يعني أن الشراكة الأمنية الأصلية قد رُمّمت.
وجعل السياق الإقليمي القرار أكثر من مجرد خطوة إدارية. فقد كانت النيجر واحدة من الدول التي دعمت الولايات المتحدة عبرها عملياتها ضد المتمردين الإسلاميين في الساحل. وأفادت رويترز بأن النيجر ومالي وبوركينا فاسو مزّقت اتفاقيات دفاع مع القوات الأميركية والأوروبية وقوات الأمم المتحدة، وأن روسيا أرسلت مدربين عسكريين إلى النيجر في أبريل 2024. وتشير هذه الوقائع إلى اصطفاف خارجي متغير. لكنها لا تثبت أن المدربين الروس حلّوا محل القدرات الاستخبارية أو الجوية أو القيادية لقاعدة 201 الجوية.
ولذلك كانت الخسارة في الوصول والبنية التحتية، لا نتيجة ميدانية قابلة للقياس. ولا تُظهر المصادر عدد الطلعات الجوية التي نُفذت من القاعدة، ولا مقدار المعلومات الاستخبارية التي أنتجتها، ولا ما إذا كانت القوات النيجريّة قد تلقت معلومات مكافئة بعد الانسحاب. كما لا تُظهر زيادة فورية أو انخفاضًا فوريًا في الهجمات. وعبارة «عقدة رئيسية» يدعمها التقرير؛ أما نسبة التغطية الإقليمية فلا يدعمها.
كما لم يرد في المواد المسترجعة أي ادعاء بأن النيجر استولت ماديًا على القاعدة. فقد أمرت السلطة الانقلابية القوات الأميركية بالمغادرة، وحدد اتفاق الانسحاب شروط ذلك. وهذا التمييز مهم. فالقضية تتعلق بالسيطرة السياسية على حقوق التمركز الأجنبي، لا بهجوم عسكري على منشأة.
AI-generated representative image.
